وقرّر المؤلف أنه سوف يقصر حديثه على المظهر الثاني ولم يفصح عن العلّة في ذلك إنما يبدو أنه النوع الغالب من التمثيل في القصص القرآني .
1 - طلب الحواريين من عيسى بن مريم أن ينزل ربه عليهم مائدة من السماء لكي يعلموا أنه قد صدّقهم وليشهدوا هم بذلك عليها ودعاه عيسى ربه أن يستجيب لتكون المائدة لهم عيدا فاستجاب له ربه بشرط أن من يكفر منهم بعدها يعذّبه عذابا لا يناله أحد من العالمين ( الآيات 112 / 115 ) من سورة المائدة ) . وقال الطبري إن البعض ذهب إلى أن اللّه لم ينزل على بني إسرائيل مائدة إنما هو مثل ضربه اللّه تعالى لخلقه نهاهم عن مسألة نبي اللّه الآيات .
2 - ما ورد في سورة البقرة الآية 243 عن الألوف الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم واللّه ذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون .
وفي رأي بعض المفسّرين أن هذه ليست قصة واقعية إنما هي مثل وممّن ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره .
3 - قصة الرجل الذي مرّ على قرية خاوية على عروشها فتساءل أنّى يحييها اللّه فأماته مائة عام ثم بعثه ثم سئل عن مدة لبثه فأجاب : يوما أو بعض يوم فقيل له بل مائة عام وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتغيّر وإلى حمارك وإلى العظام كيف ينشزها اللّه ثم يكسوها لحما فلما تبيّن له ذلك آمن وصدّق بقدرة اللّه التي لا حدود لها ( الآية 259 من سورة البقرة ) . وفي تفسير المنار أن هناك احتمالا أن هذه القصة من قبيل التمثيل .
4 - سؤال إبراهيم ربه كيف يحيي الموتى فسأله : أو لم تؤمن فأجاب
بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
فطلب منه ربه أخذ أربعة طيور وتقطيعها وخلطها ببعض ووضع كل جزء منها على جبل ثم يدعوها فتسعى إليه كل ذلك ليعلم أن اللّه عزيز حكيم ( سورة البقرة الآية 260 ) . وذهب الرازي إلى أن هذا مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد بغاية السهولة ووافقه عليه صاحب المنار . أما المتأخرون فقد رأوا أنها من خصائص الأنبياء في الخوارق الكونية وإن كان المقام مقام العلم والبيان والإخراج من الظلمات إلى النور وهو أكبر الآيات .