تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
والمثل الثالث من سورة الشعراء الآيات 160 إلى 175 وهي تتناول قصة عاد وهود والآيات 123 إلى 140 وهي تتحدث عن قصة لوط ، فرغم إختلاف مواد البناء في كل فإن وحدة التصميم واتفاق البناء لا تخفى عن عين الناظر المتوسم . وقد لاحظ المؤلف أن المطالع في الأولى والثانية متّفقة بل إن الاتفاق شمل الألفاظ والتراكيب وكذا الخواتيم اتّفقت أيضا فيها . والجو العاطفي الذي يسود القصتين واحد مثل حرص الرسل على هداية أقوامهم ، والذي يدفعهم إلى ما يرقّق العواطف ويذيب القلوب وكذا الاتفاق بين المناوئين واتخاذهم موقفا موحّدا وهو التكذيب وعدم الاستجابة . وأساس هذا الاتفاق في القصتين واحد سواء في البناء أو الروح مع إختلاف العناصر مثل الأحداث والأشخاص والحوارات وسر هذه الوحدة هو القصد الذي يرمي إليه القرآن وهو حرص محمد عليه السلام على هداية قومه ثم موقفهم منه . وينتهي الباحث إلى أن المنطق العاطفي هو الذي يسود القصة التاريخية في القرآن من حيث الذكر والحذف والتقديم والتأخير والبناء والتصميم إذ هو قصص أدبي في المقام الأول ومعجزة بلاغية قولية تفهم بأضواء الدرس الفني . يذهب خلف اللّه إلى أنه في الفقرات السابقة ما يدل على أن القصة التاريخية ليست عرضا تاريخيا تطلب فيه المطابقة الواقعية المحققة للصدق العقلي إنما هي عرض أدبي يقصد منه ما لا يقصد من التاريخ وذلك يلاحظ في اختيار المواد دون بعضها الآخر وترتيب المواد والصوغ والتركيب وكل هذه الأمور توجّه لتحقيق القصد والغرض . وينتقل بعد ذلك إلى موقف القرآن من العنصر القصصي الواحد فمثلا توجيه الخطاب إلى بني إسرائيل بتذكيرهم بأنه نجّاهم من آل فرعون وما كانوا يفعلون بهم ( الآية 49 من سورة البقرة ) والمخاطب هنا هم اليهود المعاصرون للنبي عليه السلام ومع ذلك لم يأت الخطاب بصيغة الماضي بل بصيغة الحضور والمشاهدة أي كأنه وقع لهم لا لأجدادهم وتفسيره أنه من العناية الأدبية التي هي من أسرار إعجازه وللتأثير على النفوس وهو ما
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 405 | محمد أحمد خلف الله