أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 1 » .
وهو واضح كل الوضوح في قصة يوسف وسنتناولها بالتحليل في القريب العاجل إن شاء اللّه .
خامسا - المناجاة
ومن العناصر الفنية في القصص والتي وجدت قليلا في القصص القرآني عنصر المناجاة ، وهو في القرآن يأتي على صورة مغايرة لتلك التي يأتي بها في أغلب القصص الأدبي ، حيث يقوم على مناجاة الشخص لنفسه ليسمعه غيره ، ولكنه يأتي في القرآن كما يأتي في بعض القصص المسرحي الغربي كقصة « قلوب سعيدة » مثلا ، إذ ترى البطلة فيها تتوجه إلى صورة العذراء ضارعة داعية ونحس نحن ، كما تحس البطلة ، بأن هذا الدعاء قد قبل ، وأن اللّه قد استجاب . كما نحس بأن هذه العبارات تكاد تكون تقليدية بما فيها من ألفاظ قد ألفت في مثل هذه المواطن . وقد حملت بالعواطف الدينية القوية ، تلك التي تدفع بسريان الشعور الديني بين النظارة والمتفرّجين .
والمناجاة في القرآن تأتي على هذه الصورة ، فيتوجّه النبي عليه السلام إلى خالقه ويتوسّل إليه أن يستجيب لدعائه . وهذا موجود في قصة نوح حين دعا على قومه فقال
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً * رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
« 2 » . وفي قصة إبراهيم :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ *
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآيات 99 - 108 .
( 2 ) سورة نوح ، الآيات 26 - 28 .