تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
القصص القرآني ، فيكون الحوار بين اثنين كالحوار بين إبليس وآدم وبين إبراهيم وأبيه وبين موسى وفرعون . ويكون بين واحد من طرف واثنين من طرف آخر ، كما هو الواضح في قصة موسى السابقة ، فقد كان موسى وهارون الركن الثاني من أطراف المحاورة . وقد يكون بين واحد من طرف وجماعة من طرف آخر كالحوار الواقع في أكثر القصص القرآني بين الرسل وأقوامهم من مثل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ * فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ * قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ * وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » . والقضايا التي يعتمد عليها القرآن في حواره ترجع في الغالب إلى المسلمات الدينية أو المسلمات بحسب العرف والبيئة ، ومن هنا تقوم على أساس اللذة والألم أو المنفعة والمضرة وأنهما بيد الإله المتفضّل يمن بهما على عباده كل وما يستحق . والأسلوب الأدبي في الحوار يخضع خضوعا يكاد يكون تاما لسمات الأسلوب القرآني كله ولذا نلحظ فيه هذه السمات : ( 1 ) إن لغة الأسلوب تختلف باختلاف الموضوعات والطور الذي نزلت فيه ، ومعنى ذلك أنه أسلوب فني يجري في كل قصة من القصص على وتيرة واحدة ، ومعنى
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآيات 25 - 34 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 323 | محمد أحمد خلف الله