تطوّر الفن القصصي
قد يكون من اليسير على الباحث أن يمضي في مثل هذا الدرس في غير القصص القرآني ، فيرتّب عند الأدباء الذين يقصد دراسة قصصهم آثارهم الفنية ترتيبا تاريخيا ليلاحظ الظواهر الفنية وتطوّراتها من حيث الكم ومن حيث الكيف ، وقد لا يجد الباحث حرجا في أن يصل إلى تلك النتائج التي تتوقّع من أمثال هذه الأبحاث ، فيرى مثلا أن التطوّر الفني كان يتبع المران والتجربة ، كما يتبع الموهبة الفنية والقدرة على الابتكار والاختراع ، ذلك لأنه من المسلّم به عند النقاد ورجال الأدب أن الفنانين يبدءون حياتهم الأولى بتنمية ما فيهم من مواهب ومدارك فيقرءون أو يشاهدون اللوحات أو يستمعون إلى الموسيقى والغناء ، هم على كل حال يلتمسون المتعة واللذة في كل أثر فني يعرض لهم ، ثم يتقدمون خطوة فيتبعون الاستمتاع واللذة بالمحاولات الأولى التي تقوم على التقليد والمحاكاة ، ثم يكون التخلّص شيئا فشيئا والدخول في ميدان التجارب الخاصة . وهنا قد يبرز ما في بعضهم من مواهب فيمثّلون روح العصر ويظهر في فنهم طابع البيئة ، وقد تلمس عصا الفن السحرية ما فيهم من عبقرية فتتجلى قدرتهم على الخلق والإبداع ، فينسجون على غير منوال سابق ، فينشئون المدارس ويصبحون أصحاب مذاهب .
هذه الأمور واضحة كل الوضوح والسبيل إليها لا عوج فيها ولا التواء والنهاية لا