إسعاد الأهل والعشيرة ، أو إسعاد من تحمله الأرض أو تظله السماء .
وعلى الجملة فالأسلوب القرآني في القصص يساير نفسية النبي محمد عليه السلام ، وستظهر هذه المسايرة في حديثنا المقبل عن القصص القرآني ونفسية الرسول عليه السلام ، وإن كنا نجمل الحكم الأدبي في هذه الجملة ، وهو أن أسلوب القرآن في التعبير عن أفكار الأنبياء والمرسلين أو الأقوام لا يشاكل الواقع وإنما يمشي على وتيرة واحدة في القصة الواحدة ، وهو الأمر الذي يحاول أن يمضي القصص على خلافه في هذه الأيام ، إذ نرى الحوار يمثّل نفسية المتحاورين وأسلوبهما في الحديث والمخاطبة وعقليتهما في التفكير وفي الحركات الذهنية ، كما قد يمثّل الحرف والصناعات .
ومرات قليلة تلك التي نجد الحوار فيها يمثل شخصية المتحاورين وما فيها من قوة وجبروت وما لها من عظمة وكبرياء ، وتلك هي المحاورات التي يقصّها القرآن الكريم على لسان فرعون أو على لسان إبليس حين يحاور كل واحد منهما شخصية الرسول الذي قام إلى جانبه في القصة كشخصيات موسى وآدم عليهما السلام . وهي مرات لا تجعلنا نطمئن إليها أكثر من اطمئناننا إلى الأمر الآخر وهو أن الحوار إنما يمثّل أكثر من كل شيء الدعوة الإسلامية ونفسية محمد عليه الصلاة والسلام .
رابعا - القضاء والقدر
وقريب منهما الحظ وكل تلك عناصر وجدت وأدت دورها في بعض القصص القرآني وقد ضربنا لبعض هذا مثلا فيما مضى عند حديثنا عن النوع الأول من الأحداث ، وشرحنا كيف يدخل عنصر القضاء فينقذ الرسول عليه السلام من القتل والاضطهاد .
والآن نستطيع أن نضرب مثلا آخر يوضح لنا أهمية هذا العنصر في بعض القصص وكيف يغيّر مصائر الأشياء . في قصة إبراهيم من سورة الصافات يرى إبراهيم رؤيا تكاد تؤدي بحياة ابنه لولا قضاء اللّه وقدره :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا