تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
« 1 » .
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
« 2 » إلخ .

ثالثا - الحوار

وليس من الضروري أن يوجد الحوار في كل قصة فقد تخلو منه القصة وتمضي على أنها صورة لشخص أو رسم لحادثة وهذا هو الغالب في القصص القصيرة . ثم هذا هو الأمر الذي مضى عليه القرآن في كثير من قصصه الذي يقصد فيه إلى التخويف ، بل مضى القرآن إلى شيء آخر في دعايته للعقائد أو ضدها ، فأدار الحوار على أنه الخواطر النفسية التي تلم بالشخص والتي تنقله من طور إلى طور ليتخلص من عقيدة ويدخل في أخرى ، وهذا هو الأمر الواضح كل الوضوح في قصة إبراهيم من الأنعام :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » . لكنا ، مع كل هذا ، نجد كثيرا من القصص القرآني كان الحوار فيه عنصرا مهما إن لم يكن العنصر البارز . وهو موجود على كل حال في كل قصة تعددت شخصياتها وذلك من مثل قصة يوسف وقصة موسى في طه وقصة آدم في الأعراف ثم في مجموعات قصص سورتي هود والشعراء وفي قصة إبراهيم في سورة مريم وفي غيرها من القصص الذي يراد به التثبيت أو شرح مبادئ الدعوة الإسلامية . ونستطيع أن نضرب مثلا لذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 258 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 175 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآيات 74 - 79 .