تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
*
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 1 » ومن قول قوم محمد عليه السلام
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » . وموقف القرآن من هذين النوعين موقف يدعو إلى الإعجاب ، فقد وقف عند الأحداث المعروفة للرسل والأقوام ، وكان في هذا الصنيع منه كسب عظيم للحياة العقلية والفكرية في ذلك الزمان وما تلاه ، فقد كان القوم يربطون بين تلك الأمور وبين كل دعوة يقصد منها إلى الرقي الفكري والتقدّم الاجتماعي حتى لكأن كل رسول في عرفهم من الأحداث من خارق أو إنزال عذاب ، وكان هذا الربط قليل النفع ، عديم الجدوى من حيث الإقناع والإلزام ، وإلى هذا قصد القرآن الكريم حين قال
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
« 3 » ولقد كان الأمر يحتاج إلى شيء من المهارة في سوق الجماعة نحو هذا الرأي في ذلك الوقت الذي كان يمتلئ فيه العالم العربي بجو من الخرافات والأوهام ولذا عمد القرآن إلى الوقوف من هذه الأحداث عند هذا الحد أو اكتفى بالاعتماد على الواقع النفسي ، ولم يعمد إلى الخلق الفني أو إلى الاختراع والابتكار ، وفصل بين الأمرين فلم يجعل الرسالة متوقفة على المعجزات
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » . وصرّح بأنه قد منع هذه البيّنات حتى لا يكون تكذيب فعذاب
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات 185 - 189 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية 32 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 111 . ( 4 ) سورة الرعد ، الآية 7 .