كانت شخصية النبي عليه السلام هي الأساس أو العامل الأول في الاختيار ، ومن هنا أيضا تقاربت الصورة واتّحدت في كثير من الأجزاء . وهذا يلقي في الروع أن شخصية النبي العربي قد وضحت في هذا القصص أكثر من صورة غيره من الرسل والأنبياء ، وذلك هو الذي سنشرحه بتفصيل عند حديثنا عن القصص القرآني ونفسية الرسول عليه السلام .
ثانيا - الحوادث
والصلة بين الحوادث والشخصيات في القصة أقوى من أن يدلل عليها أو يلفت الذهن إليها ، ذلك لأنهما العنصران الرئيسيان في كل قصة ، ثم نحن لا نستطيع أن نتصور شخصا من غير أحداث تلم به أو تقع عليه . نعم نحن لا ننكر أن القصة في القرآن لقصرها قد تجعل العنصر البارز في تكوينها عنصر الحوادث ، وقد تبهم عنصر الأشخاص وتجعله عاما غامضا لكن ذلك لا يدفع إلى التسليم بخلو القصة من هذا العنصر مهما يبرز العنصر الآخر ويقف وحده في الميدان .
وطبيعة الأحداث في القصص القرآني مختلفة فهناك :
أولا - ذلك النوع من الأحداث الذي يكون نتيجة تدخّل عنصر القضاء والقدر في القصة ، فقد يجيء الرسول فيكذبه القوم ويطلبون إليه أن يأتي بالآيات البيّنات التي تدل على صدق دعوته وصحة رسالته ، وتأتيهم الآيات ، لكنهم ينصرفون عنها ويظلون عند موقفهم الأول من الكفر والعناد . وقد يصل الأمر أحيانا إلى الحجاج في طلب الآيات والمعجزات ، فتتعقد الأمور ويشق على الرسول ما وصل إليه الأمر خاصة إذا كان نصيبه منهم التهديد بالقتل والاغتيال إذ عند ذلك يتقدم الإله الذي تفضل عليه بالاختيار وعلى قومه بإرساله إليهم هاديا وبشيرا ، فينزل عليهم غضبه ويصب عليهم نقمته جزاء ما قدمت أيديهم من مكر وكيد . وذلك من أمثال ما تصوّره هذه القصة
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ * قالُوا إِنَّما