تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
« 1 » . غير أنّا مع إعجابنا منه بهذا الموقف من هذه الوجهة نلحظ أنه قد حدّد الحرية وجعل العمل الفني محصورا في رسم الحادثة وعرض الصورة وهذا بدوره مع اعتماد القرآن على التكرار كوسيلة من وسائل الإقناع دفع إلى شيئين : ( أ ) إنطاق الأشخاص المختلفين بعبارات واحدة نحو قوله
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » وقول صالح
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » . ( ب ) التفنّن في العرض والتنويع في الرسم ، فيصوّر الحادثة الواحدة بصور مختلفة ويعبّر عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة . وكل تلك الظواهر لحظها القدماء وإن لم يوفّقوا في تعليلها ، وقد سبق لنا أن ذكرنا أشياء عنها في حديثنا عن المعاني التاريخية . ثالثا - أما النوع الثالث والأخير ، فهو تلك الأحداث العادية أو المألوفة التي وقعت للأبطال رسلا كانوا أم غير رسل باعتبارهم أفرادا من الناس يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق والقصص القرآني مليء بهذا النوع من الأحداث ، ولعل خير ما يمثّله قصة يوسف عليه السلام . وهذا النوع لم يقف فيه القرآن عند حد رسم الحادثة وعرض صورتها بل جاوز ذلك إلى عملية الخلق الفني الأدبي . وقد أشرنا إلى شيء من ذلك عند حديثنا عن القصة التمثيلية ويكفي هنا أن نلفت الذهن إلى أمور أخرى من مثل حديث الهدهد والنملة ومن الالتفات الواقع في ثنايا القصص القرآني نحو أمور لم تقع بعد كالحديث بين عيسى
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 59 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآيات 124 - 127 . ( 3 ) نفس السورة ، الآيات 142 - 145 .