حتى لقد يصل الأمر أحيانا إلى درجة مخالفة المبادئ الدينية أو تعاليم العلي العظيم فآدم عصى ربه ونسي فلم نجد له عزما
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 1 » .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 2 » .
ويوسف يحتال على إخوته ويجعل السقاية في رحل واحد منهم
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
« 3 » .
وسليمان يحتال لتكشف ملكة سبأ عن ساقيها فيقول
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ * وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ * قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
« 4 » .
( 3 ) إن تصوير الشخصيات في القصص القرآني ، خاصة في عهده الأول ، لم يكن بالأمر الذي يعنى به ، ولعل القرآن في هذا اللون يمثل المذهب الفني في رسم الأشخاص عند قاصّي العربية فقد كان القوم يهتمون بالحادثة أكثر من اهتمامهم بالبطل ، ويهتمون بالفكرة والرأي أكثر من اهتمامهم بالأشخاص ، وهذا هو الواضح تماما فيما روي عن العرب من قصص . فنجد في العقد الفريد بعض هذه النوادر التي وإن تكن إسلامية إلا أنها قد حافظت ، إلى حد ما ، على الشكل والصورة في لون من ألوان القصص والنوادر .
( 4 ) إن القرآن في حديثه عن الأشخاص كان يختار من مواقفهم ما يتفق وأحوال النبي العربي ليثبت نفسه ويسرّي عنها ما ألمّ بها من حزن وألم ، كما كان يختار من أحوالهم ، أو يجري على ألسنتهم ما يشرح عقائد الدعوة الإسلامية ويؤيّد مبادئها . ومن هنا
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 121 .
( 2 ) نفس السورة ، الآية 115 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 70 .
( 4 ) سورة النمل ، الآيات 41 - 44 .