وخالقه ، والحديث بين المستضعفين والمستكبرين مما صوّر على أنه سيحدث في الآخرة إن شاء اللّه .
وننتقل الآن إلى أمر آخر غير طبيعة الأحداث هو الربط بينها أو تسلسلها ولن نعيد هنا مرة ثانية الحديث عن قيد وعدم اهتمام القرآن به بعد أن وضّحنا القصد القرآني عند حديثنا عن القيم التاريخية ، وبعد إذ وضعنا قصة لوط بين يدي القارئ لتدل على أن الزمان لم يجعل محورا ترتبط به الأحداث ، وإنما سنمضي إلى شيء آخر هو أن القصة القصيرة قد يهتم فيها بالحادثة من حيث تصويرها لتحدث أثرها في النفس وتستثير من الناس الانفعال وذلك هو الواضح من هذه القصة
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ * سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 1 » .
وقد تتابع الأحداث على هذا النسق فتجري سراعا لتستثير الانفعال وتؤثر الأثر المطلوب من ألفة أو نفور وذلك من مثل قوله تعالى
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 2 » وليس معنى هذا أن الأحداث لا ترتبط أصلا برباط الزمن وإنما معناه أن تسلسل الأحداث في القصة يخضع للغرض أو القصد الذي من أجله نزلت القصة ، فإن كان التخويف فإنه يقصد إلى الحادثة من حيث هي ويصوّرها لتلقي الرعب في القلوب وتبث الخشية في النفوس .
أما إذا كان تخفيف الضغط العاطفي أو تثبيت قلب النبي جعل المحور الذي تدور حوله الأحداث هو الشخص نفسه ، وتصوّر الحادثة على أنها الحادثة التي وقعت له فلم تضعف نفسه ولم توهن عزمه ، وإنما مضى حتى كان النصر من عند اللّه وقصة إبراهيم ، إلى جانب قصة لوط السابقة ، تمثل لنا هذا النوع من تسلسل الأحداث . قال اللّه تعالى
وَلَقَدْ
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، الآيات 4 - 7 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآيتان 39 - 40 .