وعدول القرآن عن التسمية مقصود من غير شك . وعدوله عن أن تكون البطلة في الغواية والإخراج مقصود كذلك من القرآن . فقد صوّرها تابعة لآدم في كل شيء ، تابعة له في النهي عن الأكل من الشجرة ، وتابعة له في الأكل وفي الخروج . وتلك التبعية هي التي كان يحرص عليها في البيئة العربية إذ ذاك .
وتتضح المسألة في الأمرين من استعراضنا لشخصيات النساء الواردة في قصص القرآن . فنلحظ أنه يعبّر عنها بالمرأة دائما ، وسواء في ذلك المتزوجات وغير المتزوجات . فهي إن كانت متزوجة امرأة فلان ، كامرأة نوح وامرأة لوط وامرأة إبراهيم وامرأة عمران وامرأة العزيز وامرأة فرعون وإن كانت غير متزوجة أطلقت من هذا القيد فملكة سبأ
امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
« 1 » وابنتا الشيخ
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
« 2 » . ومرة واحدة يعدل القرآن عن هذه الطريقة إلى التسمية المباشرة وذلك عند حديثه عن مريم ولم يكن ذلك إلا لظروف خاصة قاهرة . فقد كان القوم يعتقدون أن عيسى ابن اللّه . وكان القرآن يحاول القضاء على تلك العقيدة الباطلة ويثبت مكانها أمرا آخر هو أنه ابن مريم وأنه ولد من غير أب ، وأن مثله في ذلك كمثل آدم عليه السلام . ومن هنا صرّح القرآن بالاسم عاريا ومن هنا كرّره وكرّره على أنه ابن مريم ومعنى ذلك أنه ليس ابن اللّه .
وفي غير هذين تختلف المرأة عن الرجل في الدور الذي تلعبه وفي الصورة التي يرسمها لها القرآن . تختلف أولا في أنها لم تأخذ دورا رئيسيا في أية قصة من قصص القرآن ، فأدوار المرأة دائما أدوار ثانوية حتى مع مريم وحواء .
وتختلف ثانيا في أن المرأة ولو أنها تلعب دورا ثانويا في القصة ، إلا أنها واضحة الصورة متميزة المعالم ، ولكل منها طابعها الخاص .
فتذهب امرأة فرعون مثلا بما في المرأة من حرص على الأمومة وما يصاحب هذه الأمومة من بر وحنان ، ونلحظ ذلك من موقفها من موسى عليه السلام :
وَقالَتِ امْرَأَتُ
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 23 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 23 .