والسمات تصلح أن تكون نموذجا لرسم الشخصيات وتصويرها على أحسن ما جاءت في القرآن .
ونلقى يوسف أول ما نلقاه فتى صغير السن يجلس إلى أبيه ليقص عليه رؤياه
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 1 » ؛ ويسمع الوالد ثم يعلّق بما يشاء ؛ ونفهم من التعليق أن يوسف محل حسد إخوته وأنه من أجل هذا سيلقى عنتا وبلاء .
ونرى يوسف وهو في غياهب الجب ، وقد التقطه القوم ونراه وقد بيع ، وهو في كل هذا يقف موقفا سلبيا لا يفصح عن عقليته أو عن خلقه ومزاجه . وإن كنا نحس أن الحظ قد التفت إلى ذلك البدوي وأنه في منزل سيد يريد أن يتخذه ولدا وأن عين الإله قد رعته فمكّنت له في الأرض وعلّمته من تأويل الأحاديث .
ثم نلحظ يوسف وقد بلغ أشده وأوتي العلم والحكمة وبدأ يتصرف التصرّف الذي يدلنا على الخلق والمزاج .
ويوسف - قبل كل شيء - فتى تغيرت بيئته الاجتماعية فنزل الحضر بعد إذ كان باديا ، ونزل في بيت تظهر فيه النعمة والثراء ، نزل في بيت العزيز ، وهو من البيوت المرموقة من القوم في ذلك الزمان . وحمل يوسف معه من البادية أخلاق البداة وصفات الرعاة .
ولاحظ يوسف - من غير شك - الفروق القائمة بين بيئته الأولى تلك وأحدث له هذا - من غير شك - شيئا من الاضطراب .
ونلحظ من مقام يوسف في بيت العزيز شيئا من الصلة بين السادة والأتباع فالعزيز يوصي به خيرا ، ويتوقع أن تكون منزلته بينهم منزلة الأبناء من الآباء .
ويوسف فتى مليح الوجه ، حلو القسمات ، جميل الصورة إلى حد الفتنة والإغراء .
تقع في حبه أولا امرأة العزيز ثم بعدها جمع من كريمات النساء .
ويوسف فتى فاضل ، يعرف للبيت حرمته ويحرص على الوفاء لسيده . تراوده التي
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 4 .