تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأخيرا فإن شخصية يوسف تمثل شخصية كثيرين من الإسرائيليين الذين يتركون أوطانهم وينتقلون إلى غيرها فينبه شأنهم ويعلو صيتهم ، وينهضون نهضات اقتصادية تمكّن لهم وتجعلهم أهلا لما تطلق عليهم من أنهم ملوك المال .

4 - شخصيات النساء

: وشخصيات النساء في القصص القرآني يجمعها والرجال صفات ، ويفرّقها عنهم صفات ، وإن كنا نلحظ أن شخصيات النساء أكثر وضوحا وتعبيرا من شخصيات الرجال . ( 1 ) والأمر الأول الذي يستوي فيه أولئك وهؤلاء وهو العدول عن الصفات الحسية والجثمانية ، تلك التي تميز فردا عن فرد ، والتي توضح العلاقة بين المنظر الخارجي والصفات القلبية كالقصر والمكر والطول وعرض الأكتاف مع الغفلة والبله وغير ذلك من علاقات . ( 2 ) وثاني الأمور هو العدول عن التسمية وإن اختلفت العلة هنا عنها هناك . فقد كنا نرى الأمر بالنسبة للرجال عدم الاهتمام بالشخصية كعنصر رئيسي في القصة ونرى العدول عنها إلى غيرها من العناصر كالأحداث والحوار . ولكنا هنا نجد للمسألة تعليلا آخر هو سلطان البيئة والحرص على مراعاة التقاليد المعروفة في البيئة العربية إذ ذاك . والذي يدفعنا إلى هذا التعليل هو ما نلاحظه من أن هذه الشخصيات النسائية قد قصد إليها قصدا لتؤدي أدوارا بعينها في القصة ، ولم يجيء بها لتكون رموزا أو كالرمز لتجري على لسانها الأفكار والآراء . قصد القرآن إلى هذه الشخصيات كما هو الواضح من قصصه لكن البيئة كانت تحرص على تقليدين : الأول أن تكون المرأة تابعة للرجل . والثاني ألا يذكر اسمها عاريا حين تتناول بالحديث في أي موقف وبين قوم كلهم من الرجال . ويتضح الأمر الأول من موقف القرآن من حواء ، فهو لم يذكر اسمها ولا مرة واحدة وهو الأمر الذي قد يدعو إلى العجب ، خاصة وهي أم البشرية ، وأول امرأة في هذه الحياة . ثم هي التي ساعدت على إخراج آدم من الجنة حين أغوته بالأكل من الشجرة كما تقول التوراة .