تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ * قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ * قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ * يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » . فإبليس هنا لا يسجد لآدم وهو يحاوره ويداوره وهو يتوعّد الجنس البشري بالإفساد والضلال ، وهو يتوجّه أول ما يتوجّه إلى آدم أبي البشر فما يزال به يغريه حتى أكل من الشجرة وخرج من الجنة ولن نجد أبلغ من وصف الرازي في الدلالة على قدرة إبليس واستعداد آدم في تعليقه على تلك القصة من سورة طه إذ يقول : « واعلم أن واقعة آدم عجيبة وذلك لأن اللّه تعالى رغّبه في دوام الراحة وانتظام المعيشة بقوله
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
« 2 » ورغّبه إبليس أيضا في دوام الراحة بقوله
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
« 3 » ، وفي انتظام المعيشة بقوله
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
« 4 » فكان الشيء الذي رغّب اللّه آدم فيه هو الذي رغّبه إبليس فيه إلا أن اللّه تعالى وقف ذلك على الاحتراس عن تلك الشجرة ، وإبليس وقفه على الإقدام عليها ، ثم إن آدم - عليه السلام - مع كمال عقله وعلمه بأن اللّه تعالى مولاه وناصره ومربّيه وأعلمه بأن إبليس عدوه حيث امتنع من السجود له وعرّض نفسه للعنة بسبب عداوته كيف قبل في الواقعة الواحدة والمقصود الواحد قول إبليس مع علمه بكمال عداوته له وأعرض عن قول اللّه تعالى مع علمه بأنه هو الناصر والمربي ومن تأمّل في هذا الباب طال تعجّبه وعرف آخر الأمر
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات 11 - 27 . ( 2 ) سورة طه ، الآيات 117 - 119 . ( 3 ) نفس السورة ، الآية 120 . ( 4 ) نفس السورة والآية .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 293 | محمد أحمد خلف الله