الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 1 » .
إذ في هذه القصة نلحظ موقف إبراهيم من أبيه وقومه وهو يسألهم عما يعبدون وإنهم ليجيبونه بأن معبوداتهم هي الأصنام . لكنه يعود فيسأل عما تقدّمه لهم من خير وما تيسّر لهم من منافع . وإنه ليتجه بالسؤال نحو حاستين ضروريتين للمخلوقات فضلا عن الخالق هما الوسيلة للاستجابة وهما السمع والبصر . ويعجز القوم عن الإجابة ويعرفون أنه التقليد وأنهم ما عبدوها إلا لأنهم وجدوا آباءهم الأقدمين على هذه الحال يعبدونها ويقومون نحوها بضروب التقديس والإجلال . وهنا تثور نفس إبراهيم ويعلن العداوة إلا لخالقه الذي يطعمه ويسقيه وإذا مرض فهو يشفيه والذي يميته ثم يحييه والذي يطمع أن يغفر له خطيئته يوم الدين . وشتان بين الصورتين وبين النوعين من الآلهة : نوع يستجيب فينفع أو يضر ونوع لا يستجيب بل لا يسمع ولا يبصر . وليس هناك من دافع يدفع إلى النفرة والكراهية من الأوثان أفضل من هذا ؟
بعد ذلك نلحظ تلك المناجاة التي يتوجه فيها إبراهيم نحو خالقه يدعوه فيها بتلك الدعوات الصالحات
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
.
وتنتهي القصة بتصوير مشهد في الآخرة ، مشهد يذيب القلوب ويبعث على النفرة من عبادة الأوثان ، مشهد يصوّر ذلك الخصام العنيف الذي سيكون بين الأصنام وعابديها
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات 69 - 104 .