تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » . فهذه القصة كما ترى تستعرض العداوة بين آدم والشيطان وترينا أن إبليس يرى نفسه أفضل من آدم لأنه خلق من نار وآدم خلق من طين وهذا هو الأمر الذي دفعه إلى الكبر والاستكبار فأبى السجود ومن هنا كان العقاب من الخالق سبحانه وكان العقاب إخراج إبليس من الجنة ذليلا صاغرا . وهذه القصة ترينا أن إبليس طلب من الخالق قبل أن يخرج من الجنة أن يأذن له بالخلود ليستطيع أن يلعب دوره في الحياة وهو الإفساد وصد الناس عن اتباع السبيل القويم . هنا نحس أن إحدى مراحل القصة قد انتهت وهي مرحلة الخلق والسجود وهي المرحلة التي تصوّر فيها نشأة العداوة . وتبدأ بعد ذلك مرحلة ثانية هي آدم وحواء في الجنة وهما شخصيتان تنعمان بالحياة أذن لهما الخالق سبحانه وتعالى أن يطعما كل ما في الجنة إلا شجرة واحدة . وهنا يأتي الدور الحقيقي لبطل القصة وهو إبليس فقد بدأ وسوسته لأول إنسان من البشر هو ذلك الذي من أجله خرج من الجنة . استجاب آدم لوسوسة الشيطان وأكل من الشجرة وخالف أوامر ربه فكانت عاقبته الخروج من الجنة وخرج إلى حيث ينتظره إبليس . بعد ذلك يكون العقاب بين الخالق والمخلوق ويكون التوجيه الديني وهو يشبه إلى حد كبير ذلك المغزى الذي يقصد إليه من القصص الخلقي . تلك هي قصة آدم وإبليس أو قصة النزاع بين الخير والشر أو قصة الغرائز الفاضلة مع الغرائز الشريرة وهي قصة قصد القرآن إليها وبناها بناء أدبيا بليغا ودفع بها إليها لتثير فينا الحقد والكراهية لإبليس وتدفعنا إلى النفور منه حتى لا نستجيب له ولا نأتمر بأمره أو نستمع إلى نواهيه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات 11 - 27 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 237 | محمد أحمد خلف الله