تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ونستطيع أن نأخذ بعضا من قصص سورة القمر ولتكن
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ * فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 1 » . إنا نلحظ التشابه التام في بناية القصة في هذه المجموعة كما نلحظ أنها تبتدئ وتنتهي بعبارات تقليدية
كَذَّبَتْ
. . .
بِالنُّذُرِ
،
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
وتوجيها تقليديا
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
. ثم نلحظ قصر الفقرات وتعاقب الجمل بعبارات مسجوعة ذات رنين قوي وقد كان القصد فيما نعتقد أن تؤثّر هذه الموسيقى على الحس فيتضاعف الأثر النفسي ويقوى . وإذا ما ضممنا إلى ذلك ما تقوم به عملية التكرار القصصي من عرض صور سريعة ومتلاحقة بحيث لا يكاد الإنسان ينتهي من مشاهدة واحدة منها حتى تهجم عليه الأخرى قدرنا مقدار ما تشيعه هذه الصور من اضطراب وفوضى وقلق نفسي خشية أن ينزل بهم الضرر أو ينالهم الأذى . وكذلك نلحظ العملية نفسها في قوله تعالى
الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَما أَدْراكَ مَا
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآيات 9 - 32 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 242 | محمد أحمد خلف الله