ومن السحرة انتهى بالنتيجة التي تنتهي بها القصة الشعبية في كثير من الآداب العالمية من انتصار البطل والقضاء على الظلم والطاغية .
ونلمس الروح نفسها في موقف عاد من نبيها . قال تعالى
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
« 1 » .
وليس من شك في أن نتيجة العرض القصصي لأمثال هذه المواقف يلقي في النفس الخشية والرهبة ويبث فيها الخوف عندما تحس أن النتيجة هي العقاب وليس من نتيجة للخوف سوى الهرب والابتعاد عن مصدر العقاب وعند ذلك تكون النفرة وتكون الكراهية .
( د ) ومنها عبادة غير اللّه فقد كثر استثارة الانفعالات ضدها وتنفير الناس عنها وكان إبراهيم هو البطل الذي دار حوله أكثر ما نزل من قصص يهدف إلى هذه الغاية ويستعين بالوسائل الفنية للتنفير والاحتقار .
دار بعض هذا القصص حول عبادة النجوم ودار بعضه الآخر حول عبادة الأوثان وكانت وسيلة إبراهيم إلى غايته أن يشكّك القوم فيها يعبدون ويضع بين أيديهم صورا لهذه الآلهة وهي عاجزة العجز التام عن أن تنفع أو تضر كما أطلعهم على أنهم يعبدون ما ينحتون فهم الذين يصنعون هذه الآلهة ثم يقومون نحوها بضروب التقديس والإجلال .
وإذا أردنا أن نختار إحدى القصص التي تصوّر هذه الناحية فلن نجد خيرا من قصة إبراهيم في الشعراء
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ * إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ * قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ * قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ * قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآيتان 15 - 16 .