الإسلامي ومبادئه ونحو التضحية بالنفس والنفيس في سبيل كل ما هو حق وكل ما هو خير وكل ما هو جميل .
ولعل هذه العواطف هي التي تدفع إلى النشاط للدعوة كما تجعل الإنسان يستعذب الألم ويتحمّل الأذى في سبيلها . ومن هنا يكون التوجيه نحو القيم الجديدة والإيمان بها ثم الدفاع عنها والعمل على حث الناس على الإيمان بها إيمانا قد لا تزعزعه الحوادث وقد لا تذهب به النكبات .
ومثل ذلك ومن صميم العمل الفني أيضا العمل على تكوين عواطف قوية وصادقة ضد كل ما هو قبيح ودميم من الأشياء والناس . وعند ذلك تتذبذب المبادئ التي شاخت وهرمت وأصبحت لا تسير الحياة والأحياء . وذلك هو الذي قصده القرآن حين قص ما استثار الغرائز وولد عواطف الكراهية والمقت للأوثان وعبادتها وما أحيطت به تلك العبادة من ضروب للتقديس ومن تقاليد وعادات .
والأشياء التي حاول القرآن توجيه عواطف نحوها هي تلك التي سبق أن أشرنا إليها في حديثنا عن القيم الاجتماعية والقيم الخلقية والدينية تلك التي كان يختلف حرص القرآن عليها باختلاف نوعها وظروف البيئة والزمان . ولعل أهم هذه الأشياء مشكلات البعث والوحدانية وبشرية الرسل وتأييد بعضهم بالمعجزات . . . إلخ .
أما الأشياء التي حاول القرآن خلق عواطف ضدها فكثيرة متنوعة نذكر منها على سبيل المثال .
( أ ) تلك الأشياء التي سبق أن أشرنا إليها في فصل القيم الخلقية من أمثال اللواط وبخس الناس أشياءهم وتطفيف المكيال والميزان .
( ب ) ومنها إبليس والشيطان . وقصة إبليس مع آدم قصة أدبية بليغة تعتبر إحدى النماذج الأدبية القصصية في القصص القرآني .
وقصة إبليس مع آدم من القصص الذي يبعث العاطفة وينشّط الخيال والذي يقف الفكر أمامه حائرا حتى ينتهي إلى الإحساس بالعجز عن فهم تلك الأسرار الخفية التي دارت في الملأ الأعلى في جو تحيط به الظلال وتكتنفه الغيبيات .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 234
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٢٣٤