الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وحين قال
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 2 » .
وهذا الأمر هو الذي فطن إليه الرازي فيما نقلنا عنه من حديث .
والقصص التي نزلت من أجل هذا كثيرة في القرآن الكريم ومنها مجموعة القصص التي وردت في سورة هود . ولقد لفت القرآن كما هي عادته الذهن إلى المقصود من هذه المجموعة في مواطن كثيرة من السورة . فقد قال في أولها
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى . . .
إلخ . وقال في آخرها
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ . . .
إلخ .
ومن هذه القصص أيضا قصة موسى في سورة طه ولعله من أجل ذلك بدأ المولى سبحانه وتعالى هذه السورة بقوله
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى * وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . . .
« 3 » إلخ . إذ يمضي القرآن في سرد القصة مبينا العقبات التي لاقاها موسى عليه السلام والصعاب التي وضعها فرعون في طريقه ثم الصعاب والعقوبات التي تعاون في توجيهها إلى موسى كل من قومه وأخيه والسامري إلى أن ينتهي القص بقوله تعالى
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 120 .
( 2 ) سورة القصص ، الآيات 3 - 6 .
( 3 ) سورة طه ، الآيات 1 - 9 .
( 4 ) نفس السورة ، الآية 99 .