تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بل جعل الذين يستمعون إلى هؤلاء الخائضين من المنافقين . قال تعالى
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » . وقال تعالى
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
« 2 » . ولا يفهم كل هذا إلا على أساس واحد هو أساس الوظيفة الاجتماعية للفنون جميعها ومنها الأدب وإلا فلما ذا فرض القرآن على النبي والمؤمنين هذا النوع من الرقابة ؟ المسألة كما ترى في غاية الوضوح . ونعتقد أن من السهل أن ننتهي من كل ما تقدم إلى القول بأن المقصد العام أو الوظيفة الاجتماعية من القصة الأدبية يكون عادة الإفاضة أو التنفيس والإيحاء وهي الأمور التي توجد في القصة القرآنية أيضا . وإذا كنا في حالة البحث وبخاصة الجامعي لا نكتفي بأمثال هذه العموميات كان من الواجب علينا أن نفصّل ما أجملنا وأن نتناول هذه الأشياء بالعرض كما لحظناها في قصص القرآن . ( 1 ) وأول هذه الأغراض وأهمها من وجهة نظر القرآن نفسه تخفيف الضغط العاطفي عن النبي عليه السلام وعن المؤمنين ولقد كان هذا الضغط قويا عنيفا وكانت أسبابه واضحة جلية فلقد كانت أقوال المشركين وكانت أعمالهم التي يكيدون بها للنبي عليه السلام والقرآن الكريم والدعوة الإسلامية هي السبب في كل هذا الذي دفع النبي عليه السلام إلى أن يضيق قال تعالى
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
« 3 » وقال تعالى
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 68 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 140 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية 97 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية 33 .