تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الشمس في الفلك وأيضا قال
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً
ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض . إذا ثبت هذا فنقول تأويل قوله
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
من وجوه . الأول - أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهذه مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر . هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره . الثاني - أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيّل كأنها تغيب في تلك البحار ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية وهي أيضا حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء فقوله
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر وهو موضع شديد السخونة . الثالث - قال أهل الأخبار إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد وذلك لأنّا إذا أرصدنا كسوفا قمريا فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا حصل في أول النهار فعلمنا أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر ووقت الضحوة في بلد ثالث ووقت طلوع الشمس في بلد رابع ونصف الليل في بلد خامس وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقرار والاعتبار ليس هناك تضارب فهي تغيب في الطين والحمأة وتختفي عن الطين والحمأة كما ثبت من العلوم الفلكية والجغرافية وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال أنها تغيب في الطين والحمأة كلاما على خلاف اليقين وكلام اللّه تعالى مبرأ عن هذه التهمة فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه « 1 » . وواضح من هذا النص أن الرازي يرى أن التأويل في هذه المسألة من الأمور
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 505 وما بعدها .