لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً * قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً * كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . . .
« 1 » إلخ .
وفكّر معي في صنيع الأقدمين .
أما صنيعهم في القصة الأولى قصة أصحاب الكهف فأمر هين يسير ذلك لأن بعضهم قد رأى فيما يروي الطبري أن القرآن الكريم يصوّر في هذه المسائل التي سئل عنها النبي عليه السلام آراء أهل الكتاب فيها ومن هنا كان القرآن يذكر هذه العبارات التي تدل على ذلك من أمثال قوله تعالى
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
« 2 » و
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
« 3 » . ومن هنا أيضا طلب القرآن إلى النبي عليه السلام ألا يماري فيهم وألا يستفتي فيهم أحدا .
جاء الطبري بصدد حديثه عن عدد الفتية ما يلي
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
يقول عز ذكره لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال في عدد الفتية من أصحاب الكهف رجما منهم بالغيب
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ
يقول ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه كما حدثنا . . . قوله
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
يقول تعالى ذكره ولا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف منهم يعني من أهل الكتاب أحدا لأنهم لا يعلمون عدتهم وإنما يقولون فيهم رجما بالغيب لا يقينا من القول « 4 » .
وجاء في الطبري بصدد حديثه عن المدة ولبثوا . . . إلخ اختلف أهل التأويل في معنى
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيات 83 - 92 .
( 2 ) نفس السورة ، الآية 22 .
( 3 ) نفس السورة ، الآية 26 .
( 4 ) الطبري ، ج 15 ، ص 152 .