بِعِدَّتِهِمْ
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
. أمرا واجبا إذ لو لاها لآمن الناس بأن هذا هو رأي القرآن في المسألة وعندئذ تقوم هذه المشكلات التي أوردها المستشرقون اعتراضا على القرآن ودافع عن القرآن الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الوهاب النجّار .
ليس من شك في أن اللّه سبحانه وتعالى قد أراد بالعدول عن الأخبار الصحيحة أمرا وليس هذا الأمر فيما نرى إلا صدق النبي عليه السلام والدلالة على أن الوحي ينزل عليه من السماء وأنه هو الذي أخبر النبي عليه السلام عما قاله اليهود للمشركين من قريش .
على أن هذا الأمر الذي أجازه المفسّرون فيما يخص قصة أصحاب الكهف يصبح ضرورة من الضرورات الواجبة التصديق في قصة ذي القرنين .
إن صنيع القرآن وموقف بعض المفسّرين يكشف عن هذه الظاهرة كشفا واضحا ويدفعنا إلى تفسيرها تفسيرا معقولا ويجعلنا نجزم بأن صنيع القرآن لم يكن إلا الصنيع الأدبي الذي يقوم على الدلالات التي يعتقدها المخاطب .
جاء في الرازي بصدد حديثه عن قصة ذي القرنين ما يلي : أعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه . أما قوله
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
ففيه مباحث :
البحث الأول - قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم في عين حامية بالألف من غير همزة أي حارة . وعن أبي ذر قال كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه قلت اللّه ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حامية . وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عامر والباقون حمئة وهي قراءة ابن عباس .
واتّفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية حامية بألف فقال ابن عباس حمئة فقال معاوية لعبد اللّه بن عمر كيف تقرأ قال كما يقرأ أمير المؤمنين . ثم وجّه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة .
والحمئة ما فيه ماء وحمأة سوداء . وأعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية لجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا .
البحث الثاني - أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ولا شك أن