وحيث وجدت أقوال المشايخ تشير إلى الروح أقول :
ما عندي في ذلك على معنى ما ذكرت من التأويل دون أن أقطع به ، إذ ميلى في ذلك إلى السكوت والإمساك فأقول ، واللّه أعلم :
الروح الإنسانى العلوي السماوي من عالم الأمر .
والروح الحيواني البشرى من عالم الخلق .
والروح الحيواني البشرى محل الروح العلوي ومورده .
والروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحس والحركة ينبعث من القلب ، أعنى بالقلب ههنا المضغة اللحمية المعروفة الشكل ، المودعة في الجانب الأيسر من الجسد ، وينتشر في تجاريف العروق الضوراب .
وهذه الروح لسائر الحيوانات ، ومنه تفيض قوى الحواس ، وهو الذي قوامه بإجراء سنة اللّه بالغذاء غالبا ، ويتصرف بعلم الطلب فيه باعتدال مزاج الأخلاط .
ولورود الروح الإنسانى العلوي على هذا الروح تجنس الروح الحيواني ، وبأين أرواح الحيوانات ، واكتسب صفة أخرى فصار نفسا محلا للنطق والإلهام .
قال اللّه تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 1 » فتسويتها بورود الروح الإنسانى عليها وانقطاعها عن جنس أرواح الحيوانات ، فتكونت النفس بتكوين اللّه تعالى من الروح العلوي .
وصار تكون النفس التي هي الروح الحيواني من الآدمي من الروح العلوي في عالم الأمر كتكون حواء من آدم في عالم الخلق .
هامش
( 1 ) سورة الشمس : آية رقم : 7 ، 8 .