وقال بعضهم : إنها إذا فارقت البدن تحل معها القوة الوهمية بتوسط النطقية ، فتكون حينئذ مطالعة للمعاني والمحسوسات ، لأن تجردها من هيئات البدن عند المفارقة غير ممكن .
وهي عند الموت شاعرة بالموت ، وبعد الموت منخلية بنفسها مقهورة ، وتتصور جميع ما كانت تعتقده حال الحياة ، وتحس بالثواب والعقاب في القبر .
وقال بعضهم : أسلم المقالات أن يقال : الروح شئ مخلوق ، أجرى اللّه تعالى العادة أن يحيى البدن ما دام متصلا به ، وأنه أشرف من الجسد ، يذوق الموت بمفارقة الجسد ، كما أن الجسد بمارفته يذوق الموت ، فإن الكيفية والماهية يتماشى العقل فيهما كما يتماشى البصر في شعاع الشمس .
ولما رأى المتكلمون أنه يقال لهم : الموجودات محصورة : قديم وجسم وجوهر وعرض ، فالروح أي هؤلاء ؟
فاختار قوم منهم : أنه عرض .
وقوم منهم : أنه جسم لطيف كما ذكرنا .
واختار قوم : أنه قديم ، لأنه أمر ، والأمر كلام ، والكلام قديم .
فما أحسن الإمساك عن القول فيما هذا سبيله .
وكلام الشيخ أبى طالب المكي في كتابه : يدل على أنه يميل إلى أن الأرواح أعيان في الجسد ، وهكذا النفوس ، لأنه يذكر أن الروح تتحرك للخير ، ومن حركتها يظهر نور في القلب يراه الملك فيلهم الخير عند ذلك ، وتتحرك للشر .
ومن حركتها تظهر ظلمة في القلب فيرى الشيطان الظلمة فيقبل بالإغواء .
عوارف المعارف — صفحة 498
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٩٨