وقال بعضهم : الروح خلق من نور العزة ، وإبليس من نار العزة ، ولهذا قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » ولم يدر أن النور خير من النار .
قال بعضهم : قرن اللّه تعالى العلم بالروح ، فهي ، للطافتها تنمو بالعلم كما ينمو البدن بالغذاء ، وهذا في علم اللّه ، لأن علم الخلق قليل لا يبلغ ذلك .
والمختار عند أكثر متكلمي الإسلام : أن الإنسانية والحيوانية عرضان خلقا في الإنسان ، والموت بعد مهما ، وأن الروح هي الحياة بعينها ، صار البدن بوجودها حيا ، وبالإعادة إليه في القيامة يصير حيا .
وذهب بعض متكلمي الإسلام إلى أنه : جسم لطيف مشتبك بالأجسام الكثيفة ، لاشتباك الماء بالعود الأخضر ، وهو اختيار أبى المعالي الجويني .
وكثير منهم مال إلى أنه عرض ، إلا أنه ردهم عن ذلك الأخبار الدالة على أنه جسم ، لما ورد فيه من العروج والهبوط والتردد في البرزخ ، فحيث وصف بأوصاف دل على أنه جسم .
لأن العرض لا يوصف بأوصاف ، إذ الوصف معنى ، والمعنى لا يقوم بالمعنى . واختار بعضهم أنه عرض .
سئل ابن عباس رضى اللّه عنهما . قيل : أين تذهب الأرواح عند مفارقة الأبدان فقال : أين يذهب ضوء المصباح عند فناء الأدهان ؟
قيل له : فأين تذهب الجسوم إذا بليت ؟ قال : فأين يذهب لحمها إذا مرضت ؟
وقال بعض من يتهم بالعلوم المردودة المذمومة وينسب إلى الإسلام :
الروح تنفصل من البدن في جسم لطيف .
هامش
( 1 ) سورة ص : آية رقم : 76 .