والقلب المنكوس ميال إلى الأم التي هي النفس الأمارة بالسوء . ومن القلوب قلب متردد في ميله إليها ، وبحسب غلبة ميل القلب يكون حكمه من السعاد والشقاوة . والعقل جوهر الروح العلوي ولأنه ولدال عليه ، وتدبيره للقلب المؤيد والنفس الزكية المطمئنة تدبير الوالد المولد البار ، والزوج للزوجة الصالحة .
وتدبيره للقلب المنكوس والنفس الأمارة بالسوء تدبير الوالد للولد العاق والزوج للزوجة السيئة ، فمنكوس من وجه ومنجذب إلى تدبير هما من وجه إذ لا بد له منهما .
وقول القائلين وختلافهم في محل العقل ، فمن قائل إن محله الدماغ .
ومن قائل إن محله القلب ، كلام القاصرين عن درك حقيقة ذلك .
وختلافهم في ذلك لعدم استقرار العقل على نسق واحد ، وانجذابه إلى البار تارة وإلى العاق أخرى . وللقلب والدماغ نسبة إلى البار والعاق .
فإذا رؤى في تدبير العاقل قيل مسكنه الدماغ .
وإذا رؤى في تدبير البار قيل مسكنه القلب . فالروح العلوي يهم بارتفاع إلى مولاه شوقا وحنونا وتنزها عن الأكوان .
ومن الأكوان القلب والنفس ، فإذا ارتقى الروح يحنو القلب إليه حنو الولد الحنين البار إلى الوالد ، وتحن النفس إلى القلب الذي هو الولد حنين الوالدة الحنينة إلى ولدها . وإذا حنت النفس ارتقت من الأرض ، وانزوت عروقها الضاربة في العالم السفلى ، وانطوى هواها ، وانحسمت مادته ، وزهدت في الدنيا ، وتجافت عن دار الغرور ، وأنابت إلى دار الخلود .
وقد تخلد النفس التي هي الأم إلى الأرض بوضعها الجبلي ، لتكونها من الروح الحيواني الجنس ، ومستندها في ركونها إلى الطبائع التي هي أركان
عوارف المعارف — صفحة 501
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٠١