وصار بينهما من التآلف والتعاشق كما بين آدم وحواء ، وصار كل واحد منهما يذوق الموت بمفارقة صاحبه .
قال اللّه تعالى :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
« 1 » فسكن آدم إلى حواء ، وسكن الروح الإنسانى العلوي إلى الروح الحيواني وصيره نفسا .
وتكون من سكون الروح إلى نفس القلب وعنى بهذا القلب اللطيفة التي محلها المضغة اللحمية ، فالمضغة اللحمية من عالم الخلق ، وهذه اللطفية من عالم الأمر .
وكان تكون القلب من الروح والنفس في عالم الأمر كتكون الذرية من آدم وحواء في عالم الخلق ، ولولا المساكنة بين الزوجين اللذين أحدهما النفس ما تكون القلب .
فمن القلوب قلب مطلع إلى الأب الذي هو الروح العلوي ميال إليه ، وهو القلب المؤيد الذي ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه حذيفة رضى اللّه عنه قال القلوب أربعة :
قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن .
وقلب أسود منكوس فذلك قلب الكافر .
وقلب مربوط على غلافة فذلك قلب المنافق .
وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق .
فمثل الإيمن فيه مثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد . فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية رقم : 189 .