ثم إن الناس مختلفون في الروح الذي سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه ، فقال قوم : هو جبرائيل .
ونقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنه قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، ولكل وجه منه سبعون ألف لسان ، ولكل لسان منه سبعون ألف لغة .
يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها ، ويخلق من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة .
وروى عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما : أن الروح خلق من خلق اللّه ، صورهم على صورة بني آدم ، وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح .
وقال أبو صالح : الروح كهيئة الإنسان وليسوا بناس .
وقال مجاهد : الروح على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس يأكلون الطعام وليسوا بملائكة .
وقال سعيد بن حبير : لم يخلق اللّه تعالى أعظم من الروح غير العرش ، ولوشاء أن يبلغ السماوات والأرضيين السبع في لقمة لفعل .
صورة خلقه على صورة الملائكة ، وصورة وجهه على صورة الآدميين ، يقوم بوم القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صف واحد ، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد ، ولولا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور لأحرق أهل السماوات من نوره .
فهذه الأقاويل لا تكون إلا نقلا وسماعا ، بلغهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك .
وإذا كان الروح المسؤول عنه شيئا من هذا المنقول فهو غير الروح الذي في الجسد .
عوارف المعارف — صفحة 494
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٩٤