13 ) معركة صفين :
أ ) احتجاجاته على معاوية : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بايعوهم عليه . فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك لله رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه الله ما تولّى .
ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنّي كنت في عزلة عنه إلّا أن تتجنّى ، فتجنّ ما بدا لك « 1 » .
وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إليّ ! واعف الفريقين من القتال ليعلم أيّنا المرين على قلبه والمغطّى على بصره « 2 » .
فإسلامنا قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع . وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عنا وهو قوله سبحانه :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » .
فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة « 5 » .
ب ) يشرح لأهل الأمصار ما حدث في صفين : وكان بدء أمرنا أنّا التقينا والقوم من أهل الشام ، والظّاهر أنّ ربّنا واحد ونبينا واحد ، ودعوتنا في الإسلام واحدة ، لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا والأمر واحد ، إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ، ونحن منه براء ! فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء
هامش
( 1 ) كتاب : 6 .
( 2 ) كتاب : 10 .
( 3 ) سورة الأنفال : 75 .
( 4 ) سورة آل عمران : 68 .
( 5 ) كتاب : 28 .