وسدّدنا للحقّ ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة « 1 » .
14 ) التحكيم :
أ ) في معنى الحكمين : فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ، ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما .
والاعوجاج دأبهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحقّ سوء رأيهما ، وجور حكمهما والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم « 2 » .
ب ) اضطر الإمام إلى التحكيم ، وقد قام رجل من أصحابه فقال له : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندري أيّ الأمرين أرشد ، فقال لهم : هذا جزاء من ترك العقدة . أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة ، وهو يعلم أن ضلعها معها « 3 » .
ج ) وبعد ظهور نتائج التحكيم : أما بعد فإنّ معصية الناصح الشفيق العالم المجرّب تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه وضنّ الزند بقدحه « 4 » .
د ) اقترح على أصحابه عبد الله بن عباس ليكون طرفا في التحكيم : ألا وإنّ القوم
هامش
( 1 ) خطبة : 170 .
( 2 ) خطبة : 176 .
( 3 ) خطبة : 120 .
( 4 ) خطبة : 35 .