الشجر « 1 » .
حالة البشرية عند بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله سلّم :
التفرقة والأهواء :
إلى أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله سلّم لإنجاز عدته ، وتمام نبوّته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه مشهورة سماته كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبّه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره « 2 » .
أرسله بالدين المشهور . . . والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين واختلف النّجر وتشتّت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرّحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه « 3 » .
أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعترام من الفتن وانتشار من الأمور ، وتلظّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها واغورار من ماءها ، قد درست أعلام الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى فهي متجهّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف « 4 » .
أرسله على حين فترة من الرّسل ، وهفوة عن العمل وغباوة من الأمم « 5 » .
بعثه والناس ضلّال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء واستزلّتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء
هامش
( 1 ) خطبة : 93 .
( 2 ) خطبة : 1 .
( 3 ) خطبة : 2 .
( 4 ) خطبة : 87 .
( 5 ) خطبة : 93 .