من الجهل ، فبالغ صلّى اللّه عليه وآله سلّم في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة « 1 » .
أرسله على حين فترة من الرّسل وتنازع من الألسن ، فقفى به الرّسل وختم به الوحي ، فجاهد في الله المدبرين عنه والعادلين به « 2 » .
أضاءت به البلاد ( النبي ) بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والناس يستحلّون الحريم ويستذلّون الحكيم ، يحيون على فترة ويموتون على كفرة « 3 » .
أرسله على حين فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم « 4 » .
أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبين به الأحكام المفصولة « 5 » .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه والناس يضربون في غمرة ويموجون في حيرة « 6 » .
ثم إنّ الله سبحانه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله سلّم بالحقّ حين دنا من الدنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراف ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشن فيها مهاد وأزف منها قياد ، في انقطاع من مدتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها « 7 » .
الضياع والعيش في التيه :
بعثه حين لا علم قائم ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح « 8 » .
هامش
( 1 ) خطبة : 94 .
( 2 ) خطبة : 133 .
( 3 ) خطبة : 151 .
( 4 ) خطبة : 157 .
( 5 ) خطبة : 160 .
( 6 ) خطبة : 233 .
( 7 ) خطبة : 189 .
( 8 ) خطبة : 187 .