فأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذريّة « 1 » .
اختيار آدم للنبوة :
فلمّا مهّد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم - عليه السّلام - خيرة من خلقه وجعله أوّل جبلّته ، وأسكنه جنّته وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه ، فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكّد عليهم حجّة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته قرنا فقرنا حتى تمّت بنبينا محمد صلى اللّه عليه وآله سلّم حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره « 2 » .
آدم أول من بنى الكعبة :
ثم أمر آدم عليه السّلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة ، من مفاوز قفار سحيقة ، ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة « 3 » .
2 ) موسى بن عمران عليه السّلام :
موسى كليم اللّه : الذي كلّم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات « 4 »
سيرة موسى : وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله عليه السّلام حيث يقول :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 5 » ، والله ما سأله إلّا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه « 6 » .
هامش
( 1 ) خطبة : 1 .
( 2 ) خطبة : 90 .
( 3 ) خطبة : 234 .
( 4 ) خطبة : 181 .
( 5 ) سورة القصص : 24 .
( 6 ) خطبة : 4 .