حول الزهد والترف « 1 » وكحواره مع عقيل ومع الذي جاء يرشيه بمقدار من المال ذاكرا نص الحوار :
« وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها .
فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر » « 2 » .
وربما نقل الإمام حوارا بين متماثلين في المعنى . فذكر حوار إبليس مع آدم ثم قول الأغنياء للفقراء فقال :
« أما إبليس فتعصب على آدم لأصله وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناريّ وأنت طينيّ ، وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين » « 3 » .
وينقل لنا أمير المؤمنين حوار موسى مع فرعون حوار الغائب مع الغائب فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه فقال :
« ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذّل ، فهلّا ألقي عليهما أساور من ذهب ؟ إعظاما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه » « 4 » ، وهذا هو بيت القصيد في الحوار .
ثم التحاور مع النفس فكثيرة هي حوارات أمير المؤمنين مع نفسه ، دالة على رفعة شخصيته ومتانتها وأجمل هذه الحوارات :
« أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون
هامش
( 1 ) راجع باب الخطب : 200 .
( 2 ) باب الخطب : 215 .
( 3 ) باب الخطب الخطب ( 234 ) .
( 4 ) المصدر نفسه .