فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها . فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئنّ من لظى » « 1 » .
في جميع الصور المتقدمة نجد أن الإمام لم يسرد الحكاية من أجل الحكاية بل من أجل أخذ العبرة ، كما وأن الأسلوب الذي استخدمه هو الأسلوب السردي السهل الذي يستطيع أن يفهمه أي إنسان حتى لو كان بسيطا ، كما وأنه لم يأخذ من الحكاية إلا محل الشاهد ، وهو المقدار المتعلق بالعبرة والموعظة .
ثالثا : أسلوب الاستنطاق .
أكثر القرآن الكريم استخدام هذا الأسلوب لتأثيره الفاعل في المخاطب ، وكثيرا ما يستخدم هذا الأسلوب في مجال التوبيخ ، وقليلا في المجالات الأخرى .
ففي مجال التحذير استخدم أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الأسلوب :
« كأني بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظي ، تعركين بالنوازل ، وتركبين بالزلازل ، وإني لأعلم أنّه ما أراد بك جبار سوء إلا ابتلاه الله بشاغل أو رماه بقاتل » « 2 » .
وفي مجال الذم استخدم أمير المؤمنين هذا الأسلوب :
« كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثياب المتداعية كلّما حيصت من جانب تهتكت من آخر ، أكلّما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كلّ رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضبّة في جحرها ، والضّبع في وجارها » « 3 » .
وفي مجال التوبيخ قال أمير المؤمنين مخاطبا أصحابه :
« وكأني أنظر إليكم تكشّون كشيش الضباب ، لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما ،
هامش
( 1 ) باب الخطب : 215 .
( 2 ) باب الخطب : 47 .
( 3 ) باب الخطب : 68 .