وطورا يستخدم الإمام أسلوب الدعاء للشكوى مما ألمّ به من ظلم من رعيته أو من أفراد مخصوصين في الرعية :
« اللهم إنهما قطعاني وظلماني ، ونكثا بيعتي ، وألّبا الناس عليّ ، فأحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا » « 1 » . .
وقد استخدم الدعاء لأغراض فكرية لعرض موضوع التوحيد وما يتعلق بصفات الله ، يقول في ذلك :
« اللهم داحي المدحوات وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطرتها ، شقيها وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك ، الخاتم بما سبق ، والفاتح لما انغلق . . » إلى آخره « 2 » .
وعن صفات الله تعالى يقول الإمام :
« اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مأمول وإن ترج فأكرم مرجوّ .
اللهم وقد بسطت لي فيما أمدح به غيرك ولا أثني به على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين والثناء على المربوبين المخلوقين .
اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، ولم ير مستحقا لهذه المحاضر والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ولا ينعش من خلّتها إلا منّك وجودك ، فهب لنا في هذا المقام رضاك وأغننا عن مدّ الأيدي إلى سواك إنك على كلّ شيء قدير » « 3 » .
وعندما يريد الإمام أن يتحدث عن نفسه فخير وسيلة يعبر بها عن لسان حاله هو الالتجاء إلى الدعاء ، فعبر الدعاء يبين الإمام مكنونات نفسه وما يختلج في أعماقه من
هامش
( 1 ) باب الخطب : 137 .
( 2 ) باب الخطب : 71 .
( 3 ) باب الخطب : 90 .