« حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . . فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته . .
إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنية بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته .
فما راعني إلا والناس إليّ كعرف الضبع ينثالون عليّ من كلّ جانب حتى وطئ الحسنان وشقّ عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم . . فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وفسق آخرون » « 1 » .
وفي حثه على الجهاد يعرض لقطات من حكايات العدوان الذي تعرض له الأنبار ليستثيرهمم أصحابه :
« وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها ولقد بلغني أن الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق له دم » « 2 » .
ويصوّر للخوارج المصير الذي سيلقونه على شكل حكاية سريعة :
« فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط على غير بينة من ربّكم ولا سلطان مبين معكم » « 3 » .
ويطرح الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مبدأ المساواة من خلال هذه الحكاية :
« والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من برّكم صاعا ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم ، كأنما سوّدت وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكدا ، وكرّر عليّ القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظنّ أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقي
هامش
( 1 ) الخطبة : 3 .
( 2 ) الخطبة : 27 .
( 3 ) باب الخطب : 36 .