قد خليتم والطريق ، فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوّم » « 1 » .
والقيمة البلاغية في هذا الأسلوب أنه يستنطق في أكثر الحالات المجردات والجمادات التي لا تتكلم في العادة . ففي مجال استنطاق المجردات يخاطب أمير المؤمنين الدنيا :
« إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك واجتنبت الذهاب في مداحضك ، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك ؟ هاهم رهائن القبور ، ومضامين اللحود » « 2 » .
وفي بعض المرات يستنطق الإمام المستقبل مخاطبا أحد الخوارج قائلا له :
« بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفى عليك الرياح » « 3 » .
ثالثا : أسلوب الحوار .
وهو من أساليب الخطاب غير المباشر ، إذ في بعض الظروف يجب إيصال البلاغ إلى السامع بطريقة غير مباشرة ، فبالإضافة إلى أن تنوع أساليب البيان يجعل تأثير الخطاب في السامعين أقوى وأحسن .
وأسلوب الحوار متروك للقائل يستخدمه بالطريقة التي يراها نافعة ، فمرة يتحاور مع شخص غائب وأخرى مع شخص حاضر ، وطورا بين غائبين ، وتارة بين نفسه وشخص آخر .
وقد استخدم أمير المؤمنين عليه السّلام جميع هذه الأنواع .
فقد حاور عمرو بن العاص وهو غائب عنه :
« عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ في دعابة ، وإني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس لقد قال باطلا ، ونطق آثما - أما وشرّ القول الكذب - إنّه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيلحف ويسأل فيبخل ويخون العهد ، ويقطع الإل » .
وطورا يحاور شخصا حاضرا وليس غائبا كحواره مع العلاء الحارثي وأخيه عاصم
هامش
( 1 ) باب الخطب : 123 .
( 2 ) باب الرسائل : 45 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 2 / 268 .