سعيد بن المسيّب يقول لغلامه واسمه برد : « يا برد ؛ إيّاك وأن تكذب علَىَّ كما يكذب عكرمة على ابن عبّاس » « 1 » .
وسُئل عنه محمّد بن سيرين فقال : « ما يسرّنى أن يكون من أهل الجنّة كذّاب » « 2 » . وقال عنه عطاء : « إنّه كذّاب » « 3 » .
وحاول علىّ بن عبد الله بن عبّاس ردعه عن ذلك ، وكان يستعمل معه بعض وسائل التأديب ليصدّه عن الكذب ؛ يقول عبد الله بن أبي الحارث :
« دخلت على علىّ بن عبد الله بن عبّاس ، وعكرمة موثق على باب كنيف ، فقلت : أتفعلون هذا بمولاكم ؟ ! فقال : إنّ هذا يكذب على أبى » « 4 » .
ومَن كان هذا شأنه في الكذب ، وبُغض أمير المؤمنين عليه السلام ، هل يمكن لروايته أن تعارض النصوص المتواترة ؟ ! وقد قرأت بعضها وفيها المتّفق على تصحيحه ، وعشرات مثلها .
أمّا رواية ابن عبّاس ذلك ، فهي مرويّة بواسطة عكرمة ، وقد عرفت حاله في الكذب على مولاه . وأمّا رواية سعيد بن جبير لها عن ابن عبّاس مباشرة ، فمن القريب أنّها بواسطة عكرمة وقد وقع فيها نوع من التدليس ، فإنّ الذي أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر وابن جرير وابن مردويه
هامش
( 1 ) الغدير ، مصدر سابق ، ج 9 ، ص 159 ، نقلًا عن المعارف ، ص 194 ؛ الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق ، ص 153 .
( 2 ) الكامل في ضعفاء الرجال ، أبو أحمد عبد الله بن عدىّ الجرجاني ، دار الفكر ، بيروت ، لبنان ، ط 3 ، 1409 ه / 1988 م ، ج 5 ، ص 266 .
( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال ، أبو أحمد عبد الله بن عدىّ الجرجاني ، دار الفكر ، بيروت ، لبنان ، ط 3 ، 1409 ه / 1988 م ، ج 5 ، ص 266 .
( 4 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 153 ، نقله عن وفيّات الأعيان ، ج 1 ، ص 320 .