كولده صغيراً ، وصاهره وآخاه كبيراً » « 1 » .
هذا ، وقد ابتنى استدلالهم لهذا الرأي على عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس من نزولها في أمّهات المؤمنين ، وكان عكرمة ينادى في السوق « 2 » ، ويقول : « مَن شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النبىّ صلّى الله عليه وسلّم » « 3 » .
وقال أيضاً : « ليس بالذي تذهبون إليه ، إنّما هو نساء النبىّ » « 4 » .
ويمكننا أن نسجّل على هذا الوجه عدّة ملاحظات :
الأولى : أنّ هذا الرأي يستدعينا قبل كلّ شئ إلى تقييم موضوعي لآراء عكرمة وأقواله ، ودوافعه النفسية فيها ، فإنّه كان من المنتمين إلى الخوارج .
« وللخوارج موقف مع الإمام علىّ معروف . فلو التزم بنزول الآية في أهل البيت بما فيهم علىّ ، لكان عليه القول بعصمته ، ولأهار على نفسه أسس عقيدته التي سوّغت لهم الخروج عليه ومقاتلته ، وبرّرت لهم أعنى الخوارج قتله » « 5 » .
وقد اشتهر كذبه على مولاه ابن عبّاس ، وكان الموالى يحذّرون عبيدهم من الكذب عليهم ، ويتمثّلون بكذب عكرمة على مولاه . وهذا
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 22 ، ص 19 ، وانظر الكشاف ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 538 ؛ تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 209 .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي ، ص 268 .
( 3 ) ( ) الدرّ المنثور ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 603 .
( 4 ) الدرّ المنثور ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 603 .
( 5 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق ، ص 153 .