نتيجة البحث
إذا كانت الأشياء كلُّ الأشياء ومنها أفعال الإنسان الاختيارية لا يمكنها أن تتحقّق موجودة في الخارج بدون الإرادة الإلهية التكوينية ، وكانت هذه الإرادة تابعة لإرادة الإنسان ، فهذا يعنى أنّه إذا أراد العبد تحقيق فعل في الخارج ، فإنّ الإرادة الإلهية تتعلّق بذلك الفعل لا محالة ، ويصحّ أنّ يقال حينئذ : إنّما يريد الله أن يتحقّق هذا العمل أو ذاك . فإذا شاء الإنسان أن يأكل ، أو يمشى ، أو يصلّى ، أو غير ذلك ، فلابدّ أن تكون الإرادة الإلهية التكوينية قد تعلّقت به ، وإلّا لاستحال تحقّق أىّ من هذه الأفعال . فتحقّق الفعل في الخارج ينبئ عن وجود الإرادة والمشيئة الإلهية التكوينية .
فإذا علم الله تعالى وعلمه أزلىّ قبل خلق الأشياء من عبد أنّه لا يريد سوى الطاعة والعبادة والطهارة من الرجس والدنس ، فلا محالة يعطيه الله تعالى ذلك ، ويهيّئ له جميع الأسباب ، كما هو مقتضى وعده وما كتبه هو على نفسه ، ولابدّ أن تتعلّق إرادته التكوينية بذلك ، تمكيناً للعبد من تحقيق ما يريده ، ولا يعنى هذا أىّ جبر لذلك الإنسان في تحقيق
مراده ، بل يبقى العبد مختاراً مريداً ، قد استجابت المشيئة الإلهية لما اختاره وأراده .
وبالعكس فيما لو علم الله من شخص آخر أنّه لا يريد سوى التمرّد والجحود ، والكفر والعصيان ، والخروج عن حبل الطاعة ، فلا يمنعه من ذلك ، بل يعطيه كلّ ما يريد تحقيقاً لرغباته ، كما أنّ الإرادة الإلهية التكوينية تتعلّق بتلك الأفعال أيضاً ، فيصحّ أن يقال : إنّما يريد الله أن يكون فلان هكذا . . . ، وهذا أيضاً لا يعنى جبر الإنسان على المعصية ، بل باختياره هو