سألته أيعلم الله الشئ الذي لم يكن أَن لو كان كيف كان يكون ، أو لا يعلم إلّا ما يكون ؟
فقال : «
إنّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء
، قال عزّوجلّ
: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، وقال لأهل النار
: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
، فقد علم عزّوجلّ أنّه لو ردّهم لعادوا لما نُهوا عنه
. وعندما قال الملائكة
: أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
؟ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
، فلم يزل الله عزّوجلّ علمه سابقاً للأشياء قديماً قبل أن يخلقها
، فتبارك ربّنا وتعالى علوّاً كبيراً
، خلق الأشياء وعِلمه بها سابق لها
، كما شاء كذلك
، لم يزل ربّنا عليماً سميعاً بصيراً
» « 1 » .
6 حديث الفتح بن يزيد الجرجانىّ عن الرضا عليه السلام ، قلت :
جُعلت فداك قد بقيت مسألة :
قال :
هات
، لله أبوك
. قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟
قال : «
ويحك إنّ مسائلك لصعبة
! أما سمعت الله يقول
: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا
« 2 » .
وقوله
: وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
« 3 » ،
وقال يحكى قول أهل النار
: أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 136 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 22 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 91 .