تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
سألته أيعلم الله الشئ الذي لم يكن أَن لو كان كيف كان يكون ، أو لا يعلم إلّا ما يكون ؟ فقال : « إنّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزّوجلّ : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، وقال لأهل النار : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، فقد علم عزّوجلّ أنّه لو ردّهم لعادوا لما نُهوا عنه . وعندما قال الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ؟ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، فلم يزل الله عزّوجلّ علمه سابقاً للأشياء قديماً قبل أن يخلقها ، فتبارك ربّنا وتعالى علوّاً كبيراً ، خلق الأشياء وعِلمه بها سابق لها ، كما شاء كذلك ، لم يزل ربّنا عليماً سميعاً بصيراً » « 1 » . 6 حديث الفتح بن يزيد الجرجانىّ عن الرضا عليه السلام ، قلت : جُعلت فداك قد بقيت مسألة : قال : هات ، لله أبوك . قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : « ويحك إنّ مسائلك لصعبة ! أما سمعت الله يقول : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا « 2 » . وقوله : وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 3 » ، وقال يحكى قول أهل النار : أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 136 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 22 . ( 3 ) سورة المؤمنون : 91 .