ولكن علم الله منهم حين ذرأهم أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئاً
، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة
، والمنزلة الرفيعة عنده
. . » ) « 1 » .
والخلاصة : أنّ الله تعالى يفيض بمقتضى حكمته ووعده وما كتبه هو على نفسه على كلّ فرد ما يطلبه ، ويستجيب لكلّ أحد بمقدار استعداده ، ويمدّ الجميع بما يحتاجون إليه من الإمكانيات اللازمة في الطرق التي يسلكونها . فمن شاء أن يسلك سبل الإيمان والرشاد هيّأ له جميع الأسباب اللازمة لتلك السبل ؛
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 2 » ، ومن شاء الذهاب في طريق الغىّ والضلالة أمدّه بما يريد ؛
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 3 » . فلا فرق في جميع ذلك بين
المؤمن وغيره ، كما هو منطوق قوله تعالى :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
« 4 » .
المقدّمة الرابعة : شمولية العلم الإلهى
من بديهيات العقيدة الإسلامية ، الواضحة على مستوى القرآن الكريم والسنّة الشريفة والدليل العقلي ، أنّ الله تعالى عالمٌ بجميع الأشياء ، كلّياتها وجزئياتها وكلّ تفاصيلها ، لا يغيب عنه تعالى شئ منها ، ولا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض ، علماً مطلقاً غير متناه ، قبل خلقه لها وايجادها ، وبعده .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 10 ، ص 170 .
( 2 ) سورة المجادلة : 22 .
( 3 ) سورة الزخرف : 36 .
( 4 ) سورة عبس : 20 .