تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولكن علم الله منهم حين ذرأهم أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئاً ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة ، والمنزلة الرفيعة عنده . . » ) « 1 » . والخلاصة : أنّ الله تعالى يفيض بمقتضى حكمته ووعده وما كتبه هو على نفسه على كلّ فرد ما يطلبه ، ويستجيب لكلّ أحد بمقدار استعداده ، ويمدّ الجميع بما يحتاجون إليه من الإمكانيات اللازمة في الطرق التي يسلكونها . فمن شاء أن يسلك سبل الإيمان والرشاد هيّأ له جميع الأسباب اللازمة لتلك السبل ؛ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 2 » ، ومن شاء الذهاب في طريق الغىّ والضلالة أمدّه بما يريد ؛ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 3 » . فلا فرق في جميع ذلك بين المؤمن وغيره ، كما هو منطوق قوله تعالى : ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ « 4 » .

المقدّمة الرابعة : شمولية العلم الإلهى

من بديهيات العقيدة الإسلامية ، الواضحة على مستوى القرآن الكريم والسنّة الشريفة والدليل العقلي ، أنّ الله تعالى عالمٌ بجميع الأشياء ، كلّياتها وجزئياتها وكلّ تفاصيلها ، لا يغيب عنه تعالى شئ منها ، ولا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض ، علماً مطلقاً غير متناه ، قبل خلقه لها وايجادها ، وبعده .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 10 ، ص 170 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 . ( 3 ) سورة الزخرف : 36 . ( 4 ) سورة عبس : 20 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 191 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي