رابعاً : النصوص الكثيرة من القرآن الكريم والسنّة الشريفة التي وردت بلغة الأمر ، أو التهديد ، أو التحذير للأنبياء والمرسلين والأئمّة عليهم السلام ، ومن الواضح أنّه في فرض عدم تمكّنهم من ارتكاب المعاصي ، وعدم قدرتهم على ذلك ، وكونهم لا اختيار ولا إرادة لهم في جميع أفعالهم ، لم يكن لهذا التحذير أو التهديد أىّ معنى ، بل يكون عبثاً ولغواً .
ومن هنا فلابدّ من كون هؤلاء الأصفياء متمكّنين من كلّ فعل ، الطاعة والمعصية ، وإنّما تركوا المعاصي باختيارهم وإرادتهم ، حتّى يصحّ نهيهم عنها .
أمّا النصوص فهي كما يلي :
1 القرآن الكريم
قال تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 1 » .
وصريح هذه الآية المباركة أنّ الرسول نفسه يخاف من معصية الله سبحانه ، لأنّها تؤدّى إلى العذاب في ذلك اليوم العظيم ، فلو لم يكن قادراً عليها فكيف يخاف منها ؟ !
وقال تعالى :
وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 14 ، 15 .