تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف ، وأضيقها في التّناصف ، لا يجرى لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجرى عليه إلّا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ، تفضّلًا منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله » « 1 » . قال الطباطبائي في الميزان : « وقد بيّن القرآن الشريف على ما يفهم من ظواهره قوانين عامّة كثيرة في المبدأ والمعاد ، وما رتّبه الله تعالى من أمر السعادة والشقاوة ، ثمّ خاطب النبىّ صلّى الله عليه وآله بقوله : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ « 2 » . لكنّها جميعاً قوانين كلّية ضرورية ، لا في أنفسها ، ولا باقتضاء من ذواتها ، بل بما أفاده الله سبحانه عليها من الضرورة واللزوم . وإذا كانت هذه الحكومة العقلية القطعية من جهته تعالى وبأمره ، فمن البيّن أنّ فعله تعالى لا يجبره تعالى على مؤدّى نفسه ، ولا يغلبه في ذاته . فهو سبحانه القاهر الغالب ، فكيف يغلبه ما ينتهى إليه تعالى من كلّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 476 ؛ شرح نهج البلاغة ، عزّ الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، مصر ، ط 1385 2 ه / 1965 م ، ج 11 ، ص 88 . ( 2 ) سورة النحل : 89 .