قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام :
« فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف
، وأضيقها في التّناصف
، لا يجرى لأحد إلّا جرى عليه
، ولا يجرى عليه إلّا جرى له
، ولو كان لأحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه دون خلقه
، لقدرته على عباده
، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه
، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه
، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب
، تفضّلًا منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله
» « 1 » .
قال الطباطبائي في الميزان :
« وقد بيّن القرآن الشريف على ما يفهم من ظواهره قوانين عامّة كثيرة في المبدأ والمعاد ، وما رتّبه الله تعالى من أمر السعادة والشقاوة ، ثمّ خاطب النبىّ صلّى الله عليه وآله بقوله :
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ
« 2 » . لكنّها جميعاً قوانين كلّية ضرورية ، لا في أنفسها ، ولا باقتضاء من ذواتها ، بل بما أفاده الله سبحانه عليها من الضرورة واللزوم . وإذا كانت هذه الحكومة العقلية القطعية من جهته تعالى وبأمره ، فمن البيّن أنّ فعله تعالى لا يجبره تعالى على مؤدّى نفسه ، ولا يغلبه في ذاته . فهو سبحانه القاهر الغالب ، فكيف يغلبه ما ينتهى إليه تعالى من كلّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 476 ؛ شرح نهج البلاغة ، عزّ الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، مصر ، ط 1385 2 ه / 1965 م ، ج 11 ، ص 88 .
( 2 ) سورة النحل : 89 .