ومن البديهي أن وعده تعالى لا خلف فيه ؛ قال تعالى : لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ « 1 » .
ونتيجة لما كتبه الله تعالى على نفسه من استجابة كلّ مستعدّ بمقدار استعداده ، فقد أثبت لعباده حقّاً عليه ، وكان ذلك بمقتضى وعده وما كتبه هو على نفسه أنّه تعالى لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ « 2 » .
فهو تعالى قد أوجد هذا العالم بتفضله ، وأوجد جميع الكمالات ومدارج الوصول إليه ، والثواب والعقاب بتفضّله أيضاً ، لكنّه لم يكن ليعطى هذه الكمالات وهذا التفضّل جزافاً ومن دون قانون ولا ضوابط ، بل يعطيها ضمن السنّة التي سنّها هو في هذا الكون ، وهى إعطاء كلّ مستعدّ بما يتناسب واستعداده وقابليته ، والله تعالى يقول :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 3 » .
وهكذا يتجلّى لنا أنّ الثواب وإن كان تفضّلًا منه تعالى ، لكنّه تفضّل ضمن القانون والسنّة الإلهية ، فهو لا يعطى جزافاً ولكلّ أحد ، بل هو مرتبط بالاستعداد والاستحقاق .
وعليه فكما يقبح العقاب على غير المقدور ، كذلك يقبح الثواب على ما ليس بالاختيار ، إذ هو خلاف الوعد الإلهى وما كتبه هو على نفسه
من ملاحظة الاستعدادات القائمة في الإنسان . ومن الواضح أنّ غير المختار لا استعداد له لتلقّى الثواب الإلهى ، وإثابتُه خروج عن السنّة الإلهية .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 20 .
( 2 ) سورة آل عمران : 9 .
( 3 ) سورة فاطر : 43 .